ابن عربي

86

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من حيث حسهم ، سلط الله عليهم ، في بواطنهم ، التفكر فيما كانوا فرطوا فيه من الأمور ، التي لو عملوا بها لنالوا السعادة . ويتسلط عليهم الوهم بسلطانه ، فيتوهمون عذابا أشد مما كانوا فيه . فيكون عذابهم ، بذلك التوهم في نفوسهم ، أشد من حلول العذاب المقرون بتسلط النار المحسوسة على أجسامهم . وتلك النار التي أعطاها الوهم ، هي النار التي « تطلع على الأفئدة » . وهي التي قلنا فيها : النار ناران : نار كلها لهب ونار معنى على الأرواح تطلع وهي التي مالها سفع ولا لهب لكن لها ألم في القلب ينطبع ( من نعيم جنات الاختصاص ) ( 48 ) وكذلك أهل الجنة ، يعطيهم الله من الأماني والنعيم المتوهم فوق ما هم عليه . فما هو إلا أن الشخص منهم يتوهم ذلك أو يتمناه ، فيكون فيه بحسب ما يتوهمه . إن تمناه معنى كان معنى ، أو توهمه حسا كان محسوسا . أي ذلك كان . - وذلك النعيم من جنات الاختصاص ونعيمها .